حيدر حب الله

505

حجية الحديث

صدر ، بمعنى أنه يستحيل كذب جميعها ، فلا أقلّ من أنّ واحدةً منها صادرة ، ومع صحّة هذه الفرضيّة يفترض أن نقول : هناك رواية واحدة مقطوعة الصدور بين هذه الروايات ، لكننا لا نعلمها ، ويترتب على ذلك أن نأخذ أضيق الروايات دلالةً . وسآخذ مثالًا شيعيّاً هنا ويمكن طرح أمثلة على وفق المذاهب الأخرى أيضاً ، فمثلًا لو كانت هناك رواية تدلّ على حجية مطلق الخبر ، فتشمل خبر الثقة وغيره ، وكانت هناك رواية أخرى تفيد حجية خبر الثقة ولو لم يكن شيعياً ، ورواية ثالثة تفيد خصوص حجية خبر الثقة الشيعي ، ورابعة تفيد حجية خبر العدل الشيعي ، وخامسة تفيد حجية خبر العدل الضابط الشيعي ، وهكذا . . ففي مثل هذه الحال عندما نقول بأنّ إحدى الروايات صادرة قطعاً ولا ندري أيّها الصادر ؟ فلا يمكننا أن نأخذ بالرواية الأولى هنا ؛ لاحتمال صدور الرواية الأخيرة واقعاً ، فلا يكون المعصوم قد أعطى الحجيّة لمطلق خبر الثقة ، بل لخصوص خبر العدل الشيعي الضابط ، فلا يحصل يقين بمفاد الرواية الأولى ، وهكذا إلى أن نصل إلى الرواية الأخيرة ، وهي الأضيق ، فإذا أخذنا بمفادها نكون قد أخذنا بالقدر المتيقّن ؛ إذ لو كانت هي الصادرة واقعاً نكون قد وصلنا مباشرةً إلى المطلوب ، ولو كان الصادر واقعاً هو الرواية الأولى ، لكان مفاد الرواية الأخيرة داخلًا فيه قطعاً ، لأنّ النسبة هي العموم والخصوص المطلق مثلًا ، وهذا معناه أننا نأخذ بالرواية الأضيق مساحةً من حيث المعطى والمفاد ، فتكون هي المساحة الحجّة من أخبار الآحاد بدليل هذا التواتر الإجمالي . لكن يمكننا القيام هنا بمحاولة تتميم كي نوسّع الدائرة ، وذلك بأن نقول : إنه بعد ثبوت حجيّة خبر العدل الشيعي الضابط مثلًا الذي يعبّر عن الدائرة الأضيق التي أشرنا إليها قبل قليل ، نبحث في الروايات نفسها مرّةً أخرى لننظر : أيٌّ من هذه الروايات يتكوّن سنده بأكمله من عدول شيعة ضابطين ؟ فإذا حصلنا على هذه الروايات فستكون حجّةً ببركة التواتر الإجمالي الذي أثبت الدائرة الأضيق ، وهنا ننظر في مضمون تلك الروايات التي صارت حجّةً ، وقد نجد حينئذ فيها مفاداً يعطي الحجية